جزائريّات مغتربات … مجلّة الفنك العربي في حوار مع السّيّدة القديرة » نورة صادقي «

بقلم : محمّد زرف.
السّيّدة نورة صادقي امرأة جزائريّة الأصل هاجرت إلى فرنسا رُفقة أطفالها في عام 2014 ، لم تكن هجرتها كرها لوطنها أو نكرانًا له لكنّ ظروفها القاسية حالت دون بقاءها فيه.
لقد قرّر ابنها الأوسط تكملة دراسته في فرنسا وهذا كان عاملاً أساسيّا ،أين قرّرت هي الأخرى وزوجها الذّهاب ليكونا بجانبه.
كانت السّيّدة نورة تاجرة في بلادها تعيش ظروفًا حسنةً لا بأس بها.
كان وصولها إلى أرض الغربة صعبًا جدًّا كما كلّ المغتربين … لم تكن هناك وثائقًا لم كانت أمًّا لتوأمين على وشك الدّراسة … وكان ابنها هلال ـ رحمه الله ـ في عمر الـ15 سنة.
كامرأةٍ تحلّت بالايمان والقوّة وروح الإرادة والصّبر والأمل تشجّعت لايجاد فرصة عملٍ تمنحها رغد العيش كأيّ مواطنة تعيش هناك.
عمِلت نورة صادقي في مجال المطاعم ، وكانت فرصة لا تقدّر بثمن للتّعريف إعلاميّا سنة 2017 أين عرّفتهم بداية بالكسرة المحشيّة وكان لها صدًى قويّ في فرنسا.
اشتغلت أيضا كبائعة في الأسواق لبيع المحاجب والكسرة والفطائر ، كما اشتغلت كعاملة نظافة من أجل كسب قوتها الحلال.
كانت لنورة صادقي تجربة طويلة في المطاعم ،وكونها لا تملك وثائقًا كانت تتلقّى أحيانا معاملة صعبةً جدّا ومريرة أين توجّب عليها الصّمت في ذلك الحين خوفا من الإيشاء بهم.
بنفسٍ يمتلئ حرقَة عبّرت السّيّدة نورة بنبرة حزن » ليس سهلا أبدًا أن تغيّر بيتك ، أن تغيّر مجتمعك ، أن تغيّر بلدك ووطنًا بأكمله ، أن تغيّر عادات وتقاليدًا … ليس سهلا البتّة « .
لكن في مقولةٍ عقّبتها على كلامها » عندما تعرف من أين نأتي نعرف جيّدًا أين نذهب « .
افتخرت السّيّدة نورة دائمًا كونها جزائريّة تمثّل الجزائر القويّة مهما كانت وأينما وُجِدت … أحبّت اللّباس التّقليديّ واللّباس القبائليّ لأنّها امرأة حرّة جزائريّة وقبائليّة.
أسّست نورة صادقي جمعيّة أسمها هلال اليد .. نسبةً إلى ابنها هلال ـ رحمه الله ـ لمساعدة الأشخاص الّذين لا يملكون وثائقا هناك.
أثبتت نورة صادقي وجودها ووجود اتّحاد الجالية الجزائريّة.
تشتغل نورة شاف في مطعم يدعى » ماجوجة » بكلّ حبّ وإخلاص وبراعة وكأنّه بيتها وليس مجرّد مطعم ، تتفنّن في إعداد أطباقه كما تتفنّن في استقبال ضيوفها.
وفي الأخير ختمت السّيّدة نورة بجزيل شكرها وتقديرها لمؤسّسة الفنك العربي على فرصة التّحدّث معها وشرف التّواصل متمنّية لها مزيدا من التّألّق والنّجاح وطنيًّا وعالميًّا.
كانت هذه قصّة امرأة جزائريّة فولاذيّة الإرادة تحدّت الحياة لتصنع طريقا محفوفًا بالنّجاح والعطاء والمحبّة لعائلتها ولوطنها رغم غربتها عنه ولكلّ شخص يطمح في الوصول إلى حياة ناجحة.

