
يشهد ملف الهجرة غير الشرعية في المنطقة المغاربية تصاعدًا لافتًا في التوترات السياسية والحقوقية، وسط اتهامات متزايدة للمغرب باستغلال هذا الملف كورقة ضغط على الدول الأوروبية لتحقيق مكاسب سياسية ومالية. ويرى منتقدو السياسات المغربية أن الرباط تعتمد، خلال الأزمات الدبلوماسية، على توظيف ملف المهاجرين الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء، عبر تخفيف الرقابة الحدودية أو التلويح بالانسحاب من مهام الحراسة الأمنية، بما يسمح بتدفقات بشرية نحو الضفة الأوروبية.
وتشير العديد من التقارير الحقوقية والإعلامية إلى أن هذه الممارسات ترافقت مع انتهاكات خطيرة لحقوق المهاجرين، خاصة في المناطق الحدودية مع إسبانيا، حيث تحوّل المهاجر الإفريقي ـ بحسب هذه الانتقادات ـ إلى أداة للمساومة السياسية بدل اعتباره إنسانًا يبحث عن الحماية والكرامة. كما تؤكد منظمات حقوقية أن السلطات المغربية تلجأ أحيانًا إلى حملات أمنية مشددة ضد المهاجرين النظاميين وغير النظاميين، تتخللها عمليات توقيف وترحيل وتفتيش وصفت بالمهينة.
وفي هذا السياق، تظل أحداث 24 يونيو 2022 عند معبر مليلية من أكثر الوقائع إثارة للجدل، بعدما شهدت سقوط عشرات الضحايا من المهاجرين الأفارقة خلال محاولة عبور جماعية نحو الأراضي الإسبانية، في حادثة أثارت موجة إدانات دولية واسعة ومطالب بفتح تحقيقات مستقلة حول ملابساتها. وقد وثقت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية مشاهد صادمة للجثث والمصابين، معتبرة أن ما حدث يعكس فشل السياسات الأمنية في احترام حقوق الإنسان.
ويرى محللون أن افتعال الأزمات الخارجية بات أسلوبًا متكررًا للتغطية على الأزمات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تصدير التوتر نحو الخارج وربط ملفات الهجرة والأمن والعلاقات الدبلوماسية بمصالح آنية. كما يتهم منتقدو الرباط النظام المغربي باعتماد ما يسمونه “سياسة الابتزاز” عبر توظيف قضايا الهجرة والمخدرات والإرهاب لتقديم نفسه كشريك أمني لا غنى عنه بالنسبة لأوروبا، مقابل دعم سياسي ومالي مستمر.
وفي المقابل، تؤكد السلطات المغربية مرارًا أنها تبذل جهودًا كبيرة في مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وأنها تتحمل عبئًا أمنيًا وإنسانيًا كبيرًا بحكم موقعها الجغرافي، مشيرة إلى تعاونها المستمر مع الشركاء الأوروبيين في إدارة الحدود ومحاربة شبكات التهريب.



