أخبار وطنيّة

الجزائر الجديدة.. نحو مسار التّغيير…

بقلم : خلف اللّه عمّار.

 من لا يفهم التّغييرات العميقة والكبيرة الّتي حدثت في الجزائر خلال السّنوات القليلة الماضية؛فهو لايزال يعيش في القرن الماضي؛ وسيبقى أسيرًا لآليات عمل قضت نَحْبها وانتهت صلاحيّتها ، ولن يكون قادرًا على التّعامل معها ، ولا يستطيع أن يتعايش مع الجزائر الجديدة ولن يتقبّلها ، وكلّ ما في الأمر أنّه سيقف بعيدًا مُنزوِيا مستعدِيا الجميع عليها، وسيجد نفسه مُهمَلا مُهمَّشا،  وليس في رَكب التّقدم الّذي سوف تقوده الجزائر مستقبَلا بإذن الله، وبالطّبع ستكون لديه إجابته السّهلة : لقد تغيرت!نعم..تغيّرت بما يحقّق مصالحها ومصالح أمّتها الجزائريّة ، وبما يحقّق إستراتيجيّة الجزائر أوّلا.

  وعليه يجب أن تعرف أنّك تتعامل اليوم مع الجزائر الجديدة في شكلها التّالي :

*المال السّياسيّ ليس طريقا للعمل.
*الضّغط على الجزائر بالتّصريحات الاعلاميّة لن يُخضعها للإستسلام.
*إبتزاز الجزائر بقضايا اجتماعيّة لن يدفعها للتّراجع عن التّحديثات الّتي تنشرها في بلادها.

شنّ حملات صحفيّة غربية لن يركعها لصالح العواصف الغربيّة.
*نشر تقارير منظّمات حقوقيّة لا يستطيع إخراج المجرمين والإرهابيّين والإنقلابيّين من محكوميّاتهم.
*إطلاق حملات إلكترونيّة بهدف إثارة الفتنة الشّعبيّة ، أو من يتصدّى له الشّعب قبل الأجهزة الحكوميّة.


إنّ الجزائر ستمضي في طريق التّغيير ، فمن أراد الصّعود في عربات القطار الّذي تقوده ، فأهلا وسهلا ، ومن لا يريد فأهلا وسهلا ، بشرط أن لا يحاول إعاقة مسيرتها .
وما سبق ذكرُه كان مجموعَ أدواتِ عمل استخدمتها كثير من الدّول ، ولا سيّما الغرب لسنوات طويلة للتّعكير على البلاد وإعاقة تطوّرها ، لكنّها لا تؤثّر اليوم في الجبل الصّلب الّذي وضعه الجزائريّون بينهم وبين أعدائِهم فالرّوح الجزائريّة الوثّابة الّتي بدأت مع وصول الرّئيس عبد المجيد تبّون مبنيّة على التّالي:

إنّ الجزائر ستقود مشروعها التّنمويّ الخاصّ ، وستستثمر إمكانيّاتها المُتاحة لها ، وستَخلق لنفسِها الفُرص الّتي تُعظِّم من دورها ومكانتها السّياسيّة والاقتصاديّة والحضاريّة شاء من شاء وأبَى من أبَى.من لا يأخذ الجزائر ومصالحها ومخاوفها ومكانتها وقيمتها على محمل الجد ، عليه أن يتحمل خسارتها.

الجزائر الجديدة ليست هشّة لتسقط، وليست لزِجة يمكن استبَاحتها من تنظيمات عابِرة ، ولا السّيطرة عليها من عواصم عُظمى .الجزائر لا تبدأ المواجهة ، لكنّها ستسير فيها إلى آخر الطّريق وعلى من بدأَها أن يتحمّل.

الجزائر تتوقّع ممّن ساهمت في تنميَته أو حمايَته أو وقفت معه في أزماته أو في المحافل الدّوليّة ، ألاّ يُسيئ إليها ولا يتعامل معها على أنّها جمعيّة خيريّة ، بل عليه ردّ الجميل أو الانزواء بعيدًا عنها.

الإستقلال الجزائري ليس جديدا ، فهو خيار الجزائر الأوّل منذ الاستعمار ، لكنّ سياسة التّغافل لم تعد لها مِساحات كبيرة في هذا الزّمن السّياسيّ الصّعب، فقد تركت انطباعا لدى الآخرين بأنّ الجزائريّين ليس من السّهل استعادتهم مهما فعلت بهم من نكايات .
إنّ أكثر مافقده أعداء الجزائر ويتألّمون لذلك ، هو الشّارع الجزائريّ ، الّذي كانوا يتلاعبون بعواطفه في بدايات المسار نحو التّغيير ، لقد كانت حملات مُمَنهجة الغرض منها صناعة الاحباط ونشر الكوابيس الاجتماعيّة والسّياسيّة بما يدفع الشّعب للاستسلام وقَبول الانتحار الجماعيّ.
لقد كان للشّعب الجزائريّ دوره المهم في استعادة القيمة الوطنيّة الّتي تآكلت لعقود ، مقابل الأمميّة الجاهلة الّتي أفرزت ولاءات عابِرة للحدود وهمَّشت القيمة التّاريخيّة المحليّة للأشخاص والأحداث، لم يكتفِ الأعداء بذلك بل قاموا باستبدالها بأشخاصٍ وأحداث لتنظيمات وقِوى و دُول خارج البلاد ، كلّ ذلك انتهى مع إستعادة الشّارع إلى وطنه وكشف خصُومه ، وجَعله شريكا في مقاومة العدوان والأعداء. وخِتامًا نقول : بأنّ واحدة من أكثر الصّدمات المفاجئة الّتي لحِقت بأعداء الجزائر أنّهم كانوا ينتظِرون ـ بابتسامات صفراء واسعة ـ أن تقضي نحْبَها بعد أكثر من قرنٍ على استعْمارها ، فإذا بهم يتفاجؤون بدولة تستعيد عافيَتها وتحدث كيانها وتنهض لتعانق عنان السّماء ، تتجدّد وتبني لقرون قادمة اقتصادًا وسياسة و مجتمعا وتنمية مستدامة غير مسبوقة ، عاصمة مهابة ، ناجحة ، تُؤخذ على محمل الجدّ ، وتتضاعف قيمتها حتّى تضيء يومًا ما العالم العربيّ كلّه ، ولْتعِش الجزائر حرّة مستقلّة.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Articles similaires

Bouton retour en haut de la page