حوادث المرور … شبَح يطارد الأرواح ..

بقلم: عمار خلف اللّه.
أصبحت حوادث الطّرقات أمرًا شائعا جدّا في الوقت الحاضر ، مع تزايد عدد الأشخاص الّذين يشترون السّيارات، تزداد الحوادث يومًا بعد يوم ، علاوة على ذلك أصبح النّاس أكثر إهمالًا الآن ، فكلّ يوم نسمع عن حوادث في الطّرقات العامّة ونرجع الأسباب إلى الاهمال تارة وإلى انعدام الضّمير تارة أخرى ؛ وهنا تتعدّد الأسباب الّتي تؤدّي إلى حدوث حوادث المرور بالطّريق بشكل يوميّ أين نفقد العديد من الأشخاص كبارًا وصغارًا لترتفع الأرقام بشكل رهيب ومخيف وفي ظرفٍ قصير ..فما السّبب يا ترى في مثل هذه الحوادث المؤلمة ؟ وهل السّائقون عبر الطّرقات مسؤولون بدرجة كبيرة عنها؟ .
في الحقيقة إنّ الحادث الغامض غالبًا ما يقع نتيجة خطإ السّائق فيصبح هو المسؤول الأوّل عن حصوله ، وبالتّالي من الأفضل للسّائق أن يعرف جيّدا طرق الوقاية من الحوادث الغامضة حتّى لايقع ضحيّة لها.
تتعدّد الحوادث الغامضة الخطرة الّتي يذهب ضحيّتها الآلاف كلّ عام بل كلّ يوم بتعدّد الأسباب من بينها: التّهوّر الانقلاب ، الانزلاق ولا سيّما الاصطدام بالأشياء الثّابتة كالأشجار والجدران وغيرها. ومع كثرة هذه الحوادث ليلا و نهارًا كان لنا أن ندرك التّوغّل في العلاقة الوطيدة بين السّائق والحادث ودراستنا هذه تستند على دراسة السّائق وهذه العلاقة . ففي كثير من الحوادث يصبح السّائق هو سبب الحادث.
إنّ الندرة في معالجة الموقع كأحد العناصر المؤثّرة والمسبّبة للحوادث المروريّة وعدم الاهتمام فيه دفعت الباحثين لتغطية ذلك النّقص وتبدو أهميّة الدّراسة أيضا في البحث عن خصوصيّة مواقع الحوادث المروريّة ، يمكن أن يساهم مساهمة فاعلة في التّعرف على بعض الأسباب الحقيقيّة والخفيّة لهذه الحوادث ؛ ممّا يؤدّي إلى تفاديها وبالتّالي التّقليل منها وأخطارها ونتائجها .
ومن الأسباب الرّئيسة السّائق وهو المؤثّر الأوّل في وقوع الحوادث المروريّة إذ تلعب الحالة الجسميّة للسّائق وقدرته على ردّة الفعل أثناء وقوع حادث مفاجئ على الطّريق دورًا مهمّا ، كما يدخل في ذلك حدّة البصر لديه وتحكُّمه في عجلة القيادة. كما لا نخفِي كفاءة السّائق من حيث خِبرته واتّباعه الاجراءات اللاّزمة أثناء القيادة كإعطاء الإشارات الحتميّة أثناء الانعطاف ومراعاة عمليّة التّجاوز لسيّارة أخرى وغير ذلك.ونأتي إلى النّقطة المهمّة والمتمثّلة في الحالة النّفسيّة للسّائق أثناء قيادته للسّيارة أو المركبة وتأثيرها على أسلوب القيادة الّذي يتبعه. فحالة السّائق عادة ما تكون السّبب الرّئيسي في وقوع الحوادث فلابدّ للسّائق أن يصبح يقظا ذهنيّا ومتفتّحا عند قيادة السّيارة. ولكن حالة الانتباه هذه واليقظة تتأثّر بعوامل عديدة ممّا يزيد من خطر وقوعه في حوادث اصطدام وتدهور ، ومن أهمّ ما يؤثّر على السّائق أثناء القيادة نجد: ضعف البصر والسّمع ؛ الارهاق والتّعب والخوف ؛ توتّر الأعصاب ولاسيما النّعاس والتّخذير.فالسّائق هو العنصر البشريّ في الحادث وهو المحور الأساسيّ الّذي تدور حوله العوامل الّتي تشكّل حادث المرور لأنّه وببساطة يتحمّل مسؤوليّة غيره من النّاس ، فقيادة السّيارة مهارة تتطلّب ؛ التّدريب والممارسَة واليقظة.

وأهم ما يساعد كذلك في تجنُّب الحوادث نذكر : عدم القيادة وهو مرهق ومتعب ، عدم القيادة بالسّرعة الزّائدة عن اللّزوم ، إحترام قواعد المرور ، عدم استخدام الأنوار المبهرة ، ترك مسافة ما بينه وبين السّيارات الأخرى ـ مسافة الأمان ـ الوعي والإدراك المروريّ ، الحيطة والحذر من جانب الأطفال أثناء عبورهم الطّريق.وعلى السّائق التّحلّي بواجباته اتّجاه الحوادث في حالة وقوعها كإعطاء كلّ التّفاصيل والمعلومات المطلوبة لمعرفة هويّة المركبة لزميله قصد حدوث أمر ما. كذلك على السّائق الموجود بالمكان إخبار رجال الشّرطة بأقصى سرعة عن مكان الحادث مع ذكر اسمه وعنوانه مع أسماء المصابين ومكان وقوع الحادث.على السائق المار بالقرب من مكان الحادث ، الالتزام بالوقوف وعدم الاستمرار في السّير.
معظم الأشخاص يقضون على حياتهم بأيديهم نتيجة تهوّرهم الزّائد فلا تكونوا منهم ، فالحيطة والحذر واجبة ؛ والصّحّة كنز لايفنى ؛ فحافظوا على حياتكم.وكما يُقال في التّأنّي سلامة وفي العجلة النّدامة .. والقيادة السّليمة تعني الوصول في أمان.



